الشيخ عزيز الله عطاردي
44
مسند الإمام الحسين ( ع )
حمية ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ، ألا وإنّى زاحف بهذه الأسرة على قلّة العدد وخذلان الناصر ، ثمّ أنشد أبيات فروة بن مسيك المرادي : فان نهزم فهزامون قدما * وإن نغلب فغير مغلّبينا وما أن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا إذا ما الموت رفع عن أناس * بكلكله أناخ بآخرينا أما واللّه لا تلبثون بعدها إلّا كريثما يركب الفرس حتّى تدوركم دور الرحى وتقلق بكم قلق المحور عهد عهده إلىّ أبى عن جدّى رسول اللّه « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ . . . إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . ثمّ رفع يديه نحو السماء وقال : اللّهمّ احبس عنهم قطر السماء وابعث عليهم سنين كسنى يوسف وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبّرة ، فانّهم كذبونا وخذلونا وأنت ربنا عليك توكّلنا وإليك المصير ، واللّه لا يدع أحدا منهم الّا انتقم لي منه قتلة بقتلة ، وضربة بضربة ، وإنّه لينتصر لي ولأهل بيتي وأشياعى . استدعى عمر ابن سعد فدعى له وكان كارها لا يحبّ أن يأتيه فقال : أي عمر أتزعم أنّك تقتلني ويولّيك الدعي بلاد الري وجرجان ، واللّه لا تتهنأ بذلك عهد معهود ، فاصنع ما أنت صانع فانّك لا تفرح بعدى بدنيا ولا آخرة ، وكأنّى برأسك على قصبة يتراماه الصبيان بالكوفة ويتّخذونه غرضا بينهم فصرف بوجهه عنه مغضبا [ 1 ] .
--> [ 1 ] مقتل الحسين : 256 .